ابن كثير
346
السيرة النبوية
رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينقله إلى المنافقين ، وهو الذي قال : إنما محمد أذن ، من حدثه بشئ صدقه . فأنزل الله فيه : " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن ( 1 ) " الآية . قال : وأبو حبيبة بن الأزعر ، وكان ممن بنى مسجد الضرار ، وثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشير ، وهما اللذان عاهدا الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ، ثم نكثا ، فنزل فيهما ذلك ، ومعتب هو الذي قال يوم أحد : لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ها هنا . فنزلت فيه الآية . وهو الذي قال يوم الأحزاب : كان محمد يعدنا أنا نأكل كنوز كسرى وقيصر . وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلى الغائط . فنزل فيه : " وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ( 2 ) " . قال ابن إسحاق : والحارث بن حاطب . قال ابن هشام : ومعتب بن قشير ، وثعلبة والحارث ابنا حاطب ، وهم ( 3 ) من بني أمية بن زيد ، من أهل بدر ، وليسوا من المنافقين ، فيما ذكر لي من أثق به من أهل العلم . قال : وقد ذكر ابن إسحاق ثعلبة والحارث في بنى أمية بن زيد ، في أسماء أهل بدر . قال ابن إسحاق : وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف ، وبحزج ، وكان ممن بنى مسجد الضرار وعمرو بن خذام ( 4 ) وعبد الله بن نبتل ، وجارية بن عامر بن العطاف ، وابناه يزيد ( 5 ) ومجمع ابنا جارية ، وهم ممن اتخذ مسجد الضرار ، وكان مجمع غلاما حدثا قد جمع أكثر القرآن و [ كان ] يصلى بهم فيه ، فلما خرب مسجد الضرار كما سيأتي بيانه بعد غزوة تبوك ، وكان في أيام عمر سأل أهل قباء عمر أن يصلى بهم مجمع فقال : لا والله ، أوليس إمام المنافقين في مسجد الضرار ؟ !
--> ( 1 ) سورة التوبة 61 . ( 2 ) سورة الأحزاب . ( 3 ) الأصل : وهما . وما أثبته عن ابن هشام . ( 4 ) الأصل : حزام . وما أثبته عن ابن هشام . ( 5 ) ابن هشام : زيد